الغزالي
265
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
ولا تعقن « 1 » والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك ، ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمّدا ، فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمّدا فقد برئت منه ذمة اللّه ، ولا تشربن خمرا ، فإنه - أي شربها - رأس كل فاحشة ، وإيّاك والمعصية فإن بالمعصية حل سخط اللّه ، وإيّاك والفرار من الزحف ، وإن هلك الناس ، وإن أصاب الناس موت فاثبت ، وأنفق على أهلك من طولك « 2 » ، ولا ترفع عصاك عنهم أدبا ، وأخفهم في اللّه » . وابن حبان في صحيحه : « بكروا بالصلاة في يوم الغيم ، فإنه من ترك الصلاة فقد كفر » . والطبراني عن أميمة مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : كنت أصب على رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وضوءه ، فدخل رجل فقال : أوصني . فقال : « لا تشرك باللّه شيئا وإن قطعت وحرقت بالنار ، ولا تعص والديك وإن أمراك أن تخلي من أهلك ودنياك فتخله ، ولا تشربن خمرا فإنها مفتاح كل شر ، ولا تتركن صلاة متعمّدا ، فمن فعل ذلك فقد برئت منه ذمة اللّه وذمّة رسوله . . . » الحديث . وأبو نعيم : « من ترك الصلاة متعمدا كتب اللّه اسمه على باب النار ممن يدخلها » . والطبراني والبيهقي : « من ترك الصلاة فكأنّما وتر « 3 » أهله وماله » والحاكم عن علي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يا معشر قريش لتقيمن الصلاة ، ولتؤتن الزكاة أو لأبعثن عليكم رجلا فيضرب أعناقكم على الدين . . . » الحديث . والبزار : « لا سهم في الإسلام لمن لا صلاة له ، ولا صلاة لمن لا وضوء له » . وأحمد مرسلا : « أربع فرضهن اللّه في الإسلام ، فمن أتى بثلاث لم يغنين عنه شيئا حتى يأتي بهن جميعا : الصلاة ، والزكاة ، وصيام رمضان ، وحج البيت » . والأصبهاني : « من ترك صلاة متعمدا أحبط اللّه عمله ، وبرئت منه ذمّة « 4 » اللّه حتى يرجع للّه عز وجل توبة » .
--> ( 1 ) ولا تعقّن : من العقوق وهو ترك الإحسان إلى الوالدين والاستخفاف بهما . ( 2 ) طولك : أي فضلك وغناك وسعتك . ( 3 ) وتر : نقص . ( 4 ) ذمّة اللّه : أي حق اللّه وحرمته .